جلال الدين الرومي
430
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عرض الفيض عاماً على المخلوقات وحمل الفيض خاصا بالإنسان ، وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة ، ثم من القلب بواسطة العروق ( مولوى 6 / 40 ) . ( 212 - 221 ) : لا يزال مولانا في مناجاته التي يطب فيها من الله تعالى النجاة من " فتنة الاختيار " فتنة المسؤولية ، فتنة أن يكون المرء مسئولًا عن أعماله ، وينطلق مولانا في عنوان الأبيات إلى الاختيار على مستوى الأمم وهو هنا يمكن أن يترجم إلى السيطرة ، تكون كل الأسباب مجموعة في يد إحدى الأمم ، تغوص إلى أعماق المحيطات ، وتنطلق بين الكواكب والأقمار ، فإذا لم تكن ثم قوة روح إلى جوار هذه السيطرة ، كانت النتيجة وبالًا ، ويأتي قهر الحق لكي تفيق هذه الأمم من غلوائها وتعترف أن هناك إلها ، وأن التقدم العلمي المذهل إن لم تسنده حضارة روحية قوية وإيمان قوى ، تكون نتيجته معروفة ، وإن لم تصدق فانظر إلى مصائر الأمم ، يتحدث القرآن الكريم دائما أنهم كانوا أشد قوة وأكثر جمعاً ، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها من يخاطبهم القرآن الكريم ، ومع ذلك بادوا ، وتلك مساكنهم تدل عليهم ، ويضرب المثل بفرعون على القوة التي لم يبلغها بشر ، أليس هو القائل " أنا ربكم الأعلى " إذن فاعلم أن فرعون موجودٌ ، في كل جبلة ، موجود في كل نفس ، ( أنظر الكتاب الثالث ، 1056 - 1059 و 1255 - 1258 وشروحها وانظر أيضا مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا ) . إن هذا البلاء يحول أبطال الطريق إلى مجرد إناث ، ( أنظر 1995 من الكتاب الخامس و 15 من الكتاب الذي بين أيدينا ) إن الإنسان الذي يسير على طريق واحد ومذهب واحد إنسان متوازن ، لكن الإنسان الذي يكون كبعير تحمل حملين غير متوازنين ( رأيين ومذهبين ودينين وأحياناً أكثر ! ! ) يفقد توازنه يصاب بالجنون ، إن مولانا يطلب أن يكون دائما بين أصابع الحق يقلب قلبه كيف يشاء ، يكون كأصحاب الكهف تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ . ( الكهف / 18 ) أي لأنى دائما يا الله نائم عن قدرتى واختياري مستيقظ بين يدي مشيئتك ، ويقول نجم